الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

396

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تشخيصه مشكل ، فلا يكون إلا من العارف المجتهد المستنبط ، كما لا يخفى . ثم إنه قد حكم في هذه الأحاديث بكفر من ردّ أحاديثهم إما في الموارد المقطوعة بصدورها ، أو فيما لا يعلم ببطلانه ، الذي كان حكمه ردّ علمه إليهم ، ولا يجوز له إنكاره ، وإن لم يجب عليه العمل والعقيدة به ، فحينئذ يقع الكلام في أنه هل هو كفر ملحق بالشرك أو لا ؟ فنقول : قد يقال : المراد بالكفر ما يقابل كمال الإيمان وهو التسليم التام ، وإليه يشير ما رواه الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بإسناده ، عن الغفار الجازي قال : حدثني من سأله : ( يعني الصادق عليه السّلام ) هل يكون كفر لا يبلغ الشرك ؟ قال : " إن الكفر هو الشرك ، ثم قام فدخل المسجد فالتفت إليّ وقال : نعم الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه ، فهي نعمة كفّرها ولم يبلغ الشرك " . فقوله عليه السّلام : " فهي نعمة ، " كفرها يشمل المقام فيما لم يقطع بصدوره ، وأما إذا قطع بصدوره فلا يشمله هذا الحديث ، بل ربما يقال : إن الإنكار في هذه الصورة مستلزم للشرك ، كما هو ظاهر الأحاديث وظاهر كلمات الأعلام ، فإنه حينئذ إنكار للضروري من الدين ، كما هو المفروض والظاهر والله العالم بأحكامه . هذا وقد يراد من احتمال علمهم الكتمان والحفظ ، أي أني أكتم علمكم وأحفظه عن غير أهله بل وعنه أيضا ، ولعله إليه يشير ما تقدم عن البصائر عن أبي الحسن عليه السّلام عن معنى لا يحتمله أن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى غيره وهكذا النبي والمؤمن ، وحينئذ معنى محتمل لعلمكم أني لا أخرجه إلى غيري ، بل أحفظه وأكتمه حتى من مثلي كما في المحكي عن البصائر ، عن المفضل ، عن جابر ما ملخصه : إن شكى ضيق نفسه عن تحملها وإخفائها بعد أبي جعفر عليه السّلام إلى أبي عبد الله عليه السّلام فأمره أن يحفر حفرة ويدلي رأسه فيها ، ثم يحدث بما تحمله ، ثم يطمها فإن الأرض تستر عليه . فيرجع معناه حينئذ إلى أن الزائر يقرّ بأني من أهل كتمان سرّكم وعلمكم ولا